محمد هادي معرفة

126

شبهات وردود حول القرآن الكريم

والشرائع والقوانين ، وعن اللّه يتلقّى الناس في أخصّ شؤونهم في الحياة ، وهذا هو الدين . فليس هناك دين للناس إذا لم يتلقّوا في شؤون حياتهم كلّها من اللّه وحده ، وليس هناك إسلام إذا هم تلقّوا في أيّ أمر من هذه الأمور - جلّ أو حقر - من مصدر آخر . إنّما يكون الشرك أو الكفر ، وتكون الجاهليّة التي جاء الإسلام ليقتلع جذورها من حياة الناس . فليس للناس أن يقولوا : إنّما نختار لأنفسنا ولذرّياتنا ونحن أعرف بمصالحنا . . . فهذا - فوق أنّه باطل - هو في الوقت ذاته توقّح وتبجّح وتعال على اللّه ، وادّعاء لا يزعمه إلّا متوقّح جهول . وعليه ، فليس الأمر في هذا أمر محاباة لجنس على حساب جنس ، إنّما الأمر توازن وعدل بين أعباء الرجل وأعباء المرأة في التكوين العائلي وفي النظام الاجتماعي الإسلامي . فالرجل يتزوّج امرأة يكلّف إعالتها وإعالة أبنائها منه في كلّ حالة ، وهي معه وهي معافة من هذه التكاليف . أمّا هي فإمّا أن تقوم بنفسها فقط ، وإمّا أن يقوم بها رجل قبل الزواج وبعده سواء ، وليست مكلّفة نفقة لزوج ولا للأبناء في أيّ حال . فالرجل مكلّف - على الأقلّ - ضعف أعباء المرأة في التكوين العائلي وفي النظام الاجتماعي الإسلامي - أي النظام الذي رسمه لنا الإسلام - ومن ثمّ يبدو العدل كما يبدو التناسق بين الغنم والغرم في هذا التوزيع الحكيم . فما دامت الحياة التي نعيشها في ظلّ الإسلام مخطّطة وفق هذه الحكمة الرشيدة ، فهذا التوزيع يتطابق مع هذا المخطّط ما دمنا نعترف به ونستسلم لقيادته . ويبدو كلّ نقاش في هذا التوزيع جهالة من ناحية وسوء أدب مع اللّه من ناحية أخرى ، وزعزعة للنظام الاجتماعي والاسري ، لا تستقيم معها حياة حسب معتقدنا ونحن مسلمون . والتجربة العنيفة التي تجرّعتها سائر الأمم ولا تزال هي خير شاهدة على اعتدال هذا النظام وانسجامه مع فطرة الإنسان وتكوينه في الحياة . محاولات فاشلة هنا وفي يومنا الحاضر نجابه محاولات يبدو الفشل في محيّاها بعد حيادها عن منهج فهم النصّ على ما رسمته طريقة الاستنباط من كتاب اللّه . فمن قائل : إنّ النصّ الوارد